ابن أبي شريف المقدسي

221

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

إنما كان على وفق تعلق العلم به ) أي : بوجوده ، ( والفرض أنها ) أي : الموجودات ( أيضا بعد طريان العدم ) عليها ( ثابتة في العلم ) حال كونه ( متعلقا ) في الأزل ( بإيجادها ) لوقت وجودها ، إذ المعدومات التي برزت إلى الوجود إنما وجدت على حسب تعلق العلم بوجودها ، قبل بروزها إلى الوجود وبعده ، والموجودات التي طرأ عليها العدم إنما عدمت على حسب تعلق العلم في الأزل ، وإذا وجدت ثانيا فعلى حسب تعلق العلم في الأزل بإيجادها « 1 » . قال المصنف رحمه اللّه : ( وعندي ) أنه ( يجب حمل قول المعتزلة بثبوت الجواهر في العدم وتقررها فيه على هذا ، أعني : الثبوت والتقرر العلمي ، إذ يبعد من العقلاء ذوي الخوض في الدقائق التكلم بما لا معنى له ولا وجه ) فإن المعتزلة يقولون : المعدوم شيء وثابت ، فإذا عدم الموجود بقي ذاته المخصوصة ، فأمكن لذلك أن يعاد « 2 » . قولهم : « المعدوم ثابت » إذا لم يحمل على ما قاله المصنف لا يتحصل منه معنى ، ولا يتجه له وجه يحمل عليه ، إذ ليس للثبوت معنى إلا الوجود والتحقق . ولو قيل : المعدوم موجود لكان كلاما متناقضا لا يصدر عن عاقل ، ثم على ما أوّله عليه المصنف يصح ويرتفع النزاع بيننا وبينهم . ( وكذا ) أي : وكما أقول بوجوب حمل قول المعتزلة بثبوت الجواهر في العدم على ما ذكر ( لا أجزم ) بقول من الأقوال التي اختلف فيها القائلون بصحة الفناء على الجواهر ، فلا أجزم ( بأن الإفناء ) أي : إفناء الجوهر ( بكلمة « افن » كإيجاده بكلمة « كن » ) كما ذهب إليه أبو الهذيل من المعتزلة ( أو ) إن إفناء الجوهر ( بواسطة إحداث ضد « 3 » ) له ( هو الفناء الواحد للكل ) أي : كل أجزاء البدن كما قاله ابن الإخشيد « 4 » من المعتزلة ، فإنه ذهب إلى أن الفناء وإن لم يكن متحيزا لكنه

--> ( 1 ) فعلم اللّه في كل التعلقات كاشف غير مؤثر ، وإنما تؤثر القدرة والإرادة وفق تعلقات العلم . ( 2 ) في شيئية المعدوم : لما صار المعتزلة إلى تعريف المعدوم بأنه : المعلوم الذي ليس بموجود ؛ قالوا بشيئيته بناء على أنه حقيقة لشيء . وأول من أحدث القول بذلك الشحام ، والراجح كما قال الجويني ما صار إليه أهل الحق أن المعدوم منتف من كل الوجوه ، فليس بشيء . ( انظر : الشامل للجويني ص 124 ) . ( 3 ) في ( م ) : صفة . ( 4 ) ابن الإخشيد : أحمد بن علي بن بيغجور ، أبو بكر ، من رؤساء المعتزلة ، توفي سنة 326 ه . من مؤلفاته « الإجماع » . ( الأعلام 1 / 165 )